ابن أبي مخرمة

364

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

وارتحل إلى زبيد لطلب العلم سنة اثنتين وستين وسبع مائة ، فقرأ في النحو والآداب على الفقيه أحمد بن عثمان بن بصيبص ، وأدام مجلسه إلى أن مات ، ثم أخذ عن الفقيه محمد بن أبي بكر الزوكي ، واستمر عوضه في تدريس النحو بالمدرسة الصلاحية ، فأفاد واستفاد ، وانتشر ذكره في البلاد ، ورحل إليه الطلبة من أنحاء اليمن ، وأخذ الفقه عن الفقيه علي بن عثمان المطيب ، والفقيه عثمان بن أبي القاسم القرتبي ، والفقيه أبي يزيد السراج ، وأخذ الحديث والتفسير عن المقرئ علي بن شداد . وجمع كتبا كثيرة بخطه وبغير خطه ، وضبطها أجود الضبط على الأمهات المنسوبة ، واستمر مدرسا في الفقه بالدحمانية . وقرأ عليه الأشرف الغساني « مختصر الحسن بن أبي عباد » ، ثم « مقدمة طاهر » ، ثم « لمع ابن جني » ، ثم « جمل الزجاجي » ، وغير ذلك من كتب النحو . وبإشارة السلطان شرح « ملحة الإعراب » شرحا مفيدا ، ونظم « مختصر الحسن » و « مقدمة طاهر » ، واختصر كتاب « المحرر » في النحو ، وصنف كتابا سماه : « الإعلام بمواضع اللام في الكلام » . وكان قدره عظيما ، ومحله جسيما ، إلى أن توفي سنة ثلاث وثمان مائة رحمه اللّه « 1 » . وكان له عدة أولاد أفقههم وأعقلهم وأكملهم أحمد ، وهو أوسطهم سنا ، ساد في زمن الشباب ، وبرع في الفقه والنحو والآداب ، وأخذ عن والده ، وجماعة من فقهاء عصره ، وتفنن ودأب ، وحصل كثيرا مما طلب ، وكان حسن الخط ، جيد الضبط ، عارفا ذكيا ، ناسكا تقيا ، حافظا مرضيا . 4200 - [ الملك الأشرف بن الأفضل ] « 2 » السلطان الملك الأشرف إسماعيل بن الأفضل العباس بن المجاهد علي بن المؤيد داود بن المظفر يوسف بن المنصور عمر بن علي بن رسول الغساني الجفني . ولد رابع ذي الحجة سنة إحدى وستين وسبع مائة .

--> ( 1 ) كذا في « طراز أعلام الزمن » ( 2 / 85 ) ، وفي باقي المصادر : توفي سنة ( 802 ه ) . ( 2 ) « العقود اللؤلؤية » ( 2 / 316 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 1 / 222 ) ، و « السلوك » للمقريزي ( ج 3 / ق 3 / 1074 ) ، و « إنباء الغمر » ( 2 / 158 ) ، و « النجوم الزاهرة » ( 13 / 25 ) ، و « الدليل الشافي » ( 1 / 124 ) ، و « الضوء اللامع » ( 2 / 299 ) ، و « شذرات الذهب » ( 9 / 45 ) .